آقا ضياء العراقي

46

شرح تبصرة المتعلمين

يتمسك له بإطلاق رواية ريان من كلام الجواد عليه السلام في مجلس المأمون في جواب يحيى بن أكثم « 1 » . ونظيره ما عن تحف العقول ، من نقل هذه القضية بتغيير جزئي « 2 » ، كما أشرنا إليه سابقا ، عند التعرض لهذه الرواية . وأظن أنّ ما حكي عن علي بن إبراهيم عين هذه الفقرة ، لا أنه رواية أخرى ، ولا أقل من احتماله ، كما هو الشأن في غالب المرسلات المتحدة مضمونا مع المسند ، فلا وثوق في كونها رواية أخرى ، قبال النصين السابقين . وبعد ذلك نقول : بعد ظهور الرواية - صدرا وذيلا - في كون الامام بصدد بيان أحكام الشقوق التي فصلها في جواب سؤال يحيى ، عن حكم الصيد ، لا يبقى إطلاق لمثل هذه الفقرة في طي هذا الجواب ليشمل حكم غير الصيد ، فلا يكاد يتم مثل هذا الدليل على مدعاهم ، فإن تم حينئذ إطلاق الحكم المزبور إجماعا فهو ، وإلاَّ فللنظر فيما تمسكوا به من الإطلاقات مجال . نعم قصارى ما يمكن أن يقال حينئذ هو انّ جواز ذبحه في منى إجماعي ، وإنما الاحتمال لو كان في التخيير بينه وبين مكة مثل المحرم في العمرة ، وأما احتمال خصوص مكة للمحرم بالحج ، فلا أظن يلتزم به أحد . وعليه فيرجع الأمر - بعد الجزم بتقييد الحكم بأحد المكانين - إلى التعيين والتخيير ، والأصل فيه هو التعيين . نعم لو كان المقام من باب الشك في التقييد بأصل المكان وعدمه ، كان المورد من صغريات الأقل والأكثر ، كما يومئ إليه بعض الإطلاقات من النصوص ، مثل قوله في كفارة النعامة : « إذا أصاب المحرم الصيد ولم يكفّر في موضعه الذي أصاب فيه الصيد ، قوّم جزاءه » « 3 » .

--> « 1 » وسائل الشيعة 9 : 187 باب 3 من أبواب كفارات الصيد حديث 1 . « 2 » تحف العقول : 109 . « 3 » وسائل الشيعة 9 : 183 باب 2 من أبواب كفارات الصيد حديث 1 .